جلال الدين السيوطي
151
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
لعمري لئن أصبحت أمشي مقيّدا * لما كنت أمشي مطلقا قبل أكثر وقال الصوليّ : قال ثعلب : لم أسمع من جماعة كلّهم قد رأيته ، وتمكنت منه ، ولو أردت ذلك ما فاتني عنهم جميع ما أطلب ، منهم أبو عبيد القاسم بن سلّام ، وإسحاق الموصليّ ، وأبو توبة ، والنضر بن حديد ، وإني لأذكر موت الفراء ذكرا جيدا وأنا في الكتّاب . وحدث أبو أحمد العسكري في التصحيف ، قال : أخبرنا أبو بكر بن الأنباريّ ، قال : حدثني أبي ، قال : قرأ القطربليّ المؤدب على أبي العباس ثعلب بيت الأعشى : فلو كنت في حبّ ثمانين قامة * ورقّيت أسباب السماء بسلّم فقال له أبو العباس : خرب بيتك ، هل رأيت حبّا قط ثمانين قامة ؟ إنّما هو جبّ . قال ياقوت : وجدت بخطّ أبي الحسن علي بن عبد الله السمسميّ اللغويّ : حدثنا أبو محمد بن الحسن النوبختيّ حدثنا أبو الفتح محمد بن جعفر المراغي النحويّ ، حدثنا أبو بكر بن الخياط النحويّ ، قال : كنت عند أبي العباس ثعلب ، فسأله رجل وقد ساء سمعه ، فقال : يا أبا العباس ، أعزّك الله ، ما الصوص ؟ فقال : الصوح أصل الجبل . فأعاد الرجل سؤاله لعلمه بأنّ الشيخ ما فهم ، فقال ثعلب : السوح جمع ساحة . فأعاد سؤاله ثالثة ، فعلم ثعلب أنه ما فهم عن الرجل ، فقال له : ادن مني فألقم أذني فاك وقل . ففعل ذلك ، فلما فهم ثعلب سؤاله ، قال : نعم ، العرب تقول : رأيت صوصا على أصوص . أي : رجلا نذلا على ناقة كريمة . وحدّث جحظة في أماليه ، قال : كنت يوما في مجلس ثعلب ، فقال له رجل : يا سيدي ، ما البعجدة ؟ قال لا أعرفها في كلام العرب . قال الرجل : فإني قد وجدتها في شعر عبد الصمد بن المعذل حيث يقول : أعاذلتي أقصري * أبع جدتي بالمنن فاغتاظ ثعلب غيظا عظيما ، وقال : يا قوم ، أجيدوا أذنيه عركا ، أو يحلف أنّه لا